الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

118

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

27 الحكمة ( 464 ) وقال عليه السلام : إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مُرْوَداً يَجْرُونَ فِيهِ - وَلَوْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ - ثُمَّ كَادَتْهُمُ الضِّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ والمرود هنا مفعل من الإرواد وهو الإمهال والإنظار وهذا من أفصح الكلام وأغربه - فكأنه ع شبه المهلة التي هم فيها بالمضمار - الذي يجرون فيه إلى الغاية - فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها أقول : وفي غريب حديثه عليه السلام كما رواه ابن قتيبة - وقد نقله ابن أبي الحديد في فصل غريب الكتاب - « إنّ بني اميّة لا يزالون يطعنون في مسجل ضلالة ، ولهم في الأرض أجل حتّى يهريقوا الدم الحرام في الشهر الحرام ، واللّه لكأنّي إلى غرنوق من قريش يتشحّط في دمه . فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر ولم يبق لهم ملك على وجه الأرض » . قال ابن قتيبة : قوله عليه السلام « في مسجل ضلالة » من قولك « ركب فلان مسجله » إذا جدّ في أمر هو فيه ، والغرنوق القرشي الّذي قتلوه فانقضى أمرهم - والغرنوق الشاب - هو إبراهيم الإمام ، قيل : قتل بالسيف ، وقيل : خنق في جراب فيه نورة وقوله عليه السلام : « يتشحّط في دمه » يشيّد الأوّل ( 1 ) . « إنّ لبني اميّة مرودا يجرون فيه » في ( تاريخ الطبري ) : لمّا دخل عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث كرمان بعد انهزامه في وقعة الزاوية بالبصرة تلقاّه عمرو بن لقيط العبدي - وكان عامله عليها - فهيّأ له نزلا . فنزل . فقال له

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 363 ، شرح الغريب 9 ، وغريب الحديث لابن قتيبة 2 : 137 ، والنقل بتصرف يسير .